السيد محمد الصدر

215

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

كل صباح ومساء ، فهو أول داخل وآخر خارج ، فينطلق بجميع الأخبار والأسرار ، فيقرؤها في أذن ابن زياد « 1 » . مما أدى في النتيجة إلى فشل مهمة هذه الجماعة المحقة وتفرقها عن مسلم بن عقيل . فهنا قد يرد السؤال عن السبب في انخداع مسلم بن عوسجة ومسلم بن عقيل وأصحابهما بهذا الرجل المعين ضدهم . ولئن كان مسلم بن عوسجة رجلًا اعتيادياً ، مهما كان عالي الإيمان . فان مسلم بن عقيل سلام الله عليه ، قد أثبتنا له انه مؤيد ومسدد بالإلهام ، فكيف لم يلتفت إلى ذلك ؟ ! . وجواب ذلك يكون على عدة مستويات : المستوى الأول : إن هذا موجود في قضاء الله وقدره . وكلما كان ذلك ، فلا بد من حدوثه ، ومطابق للحكمة الإلهية ، سواء علمنا بسببه أم جهلنا . المستوى الثاني : مستوى من نعلم أو نحتمل عدم تسديده وتأييده بالإلهام المباشر - لو صح التعبير - وهم أصحاب مسلم بن عقيل ، سواه . فمن الواضح إن العادة في تلك الأجيال ، وهي عادة استمرت مئات وآلاف السنين ، حتى لم تكن كتابة وأوراق تدل على الشخصية ، كما في الدولة الحالية . فكان الناس يسألون الفرد عن اسمه وانتسابه ، ويصدقون منه ذلك على السجية والعادة المتبعة . وواضح انه لو كذب أي شخص في اسمه أو نسبته فسوف يقع في أنواع من المصاعب اجتماعياً واقتصادياً . أو يحتمل وقوعه في ذلك على بعض التقدير . فكان الناس يصدقون في أقوالهم تلك ، وكانوا يصدقون أقوال الآخرين

--> ( 1 ) الارشاد للمفيد ص 20 مثير الأحزان لابن نما ص 21 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 242 .